ابن أبي مخرمة
65
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
نفسه بالخلع ، وجلس القاهر من الغد ، وصار نازوك حاجبه ، فجاءت الجند وطلبوا رزق البيعة ، ورزق سنة ، وعظم الصياح ، ثم وثب جماعة على نازوك ، فقتلوه وقتلوا خادمه ، ثم صاحوا : المقتدر يا منصور ، فهرب الوزير والحجاب والقاهر ، ووصلوا إلى مؤنس ليرد المقتدر ، وسدت المسالك على القاهر وأبي الهيجاء بن حمدان ، ثم جاشت نفسه وقال : يا آل تغلب ، فرمي بسهم فيما بين ثدييه ، وآخر في نحره ، ثم حز رأسه ، وأحضروا المقتدر ، وألقي بين يديه رأس أبي الهيجاء ، ثم أسر القاهر ، وأتى به إلى المقتدر فاستدناه وقبل جبينه وقال : أنت لا ذنب لك يا أخي ، وهو يقول : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين في نفسي ، فقال : واللّه لا ينالك مني سوء ، فطيف برأسي نازوك وأبي الهيجاء بن حمدان ، ثم أتى مؤنس والقضاة ، وجددوا البيعة للمقتدر ، فبذل في الجند أموالا عظيمة ، باع في بعضها ضياعا وأمتعة « 1 » . وفيها : ماتت القهرمانة التي كانت تجلس للناس بدار العدل . وفيها : قلد أبو عمر محمد بن يوسف قضاء القضاة . وفيها : حج بالناس منصور الديلمي ، فدخلوا مكة سالمين ، فوافاهم يوم التروية عدو اللّه أبو طاهر القرمطي في تسع مائة نفس ، فقتل الحجاج قتلا ذريعا في المسجد وفي فجاج مكة ، وقتل أمير مكة ابن محارب ، وقلع باب الكعبة - قيل : إن الذين قتلوا في المسجد الحرام ألف وسبع مائة نسمة ، وقيل : ثلاثة آلاف ، وقيل : إن الذين قتلوا بفجاج مكة وظاهرها ثلاثون ألفا ، وسبي من النساء والصبيان نحو ذلك - وأقام بمكة ستة أيام ، ولم يحج أحد ، وصعد على باب البيت وصاح : [ من الرمل ] أنا باللّه وباللّه أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا وقلع باب الكعبة ، واقتلع الحجر الأسود ، ونقله إلى هجر ، ولم يرد إلا في سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة كما سيأتي « 2 » ، وسلب كسوة البيت ، وطرح الميتة في بئر زمزم ، وصعد رجل يأخذ الميزاب ، فتردى ومات . وقال محمود الأصبهاني : دخل القرمطي مكة وهو سكران ، فصفر لفرسه ، فبال عند البيت ، وقتل جماعة ، ثم ضرب الحجر الأسود بدبوس ، فكسر منه ثم قلعه ، وبقي الحجر
--> ( 1 ) « تكملة تاريخ الطبري » للهمذاني ( 11 / 259 ) ، و « المنتظم » ( 8 / 92 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 736 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 375 ) . ( 2 ) انظر ( 3 / 127 ) .